مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1248

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

رفع مؤنته عنّا صاحب الاحتجاج بتصنيفه هذا الكتاب لبيان بطلان هذا المسلك . وأنشدكم بالله : هل تجد عقولكم محذورا في استماع صوت محزن مبك حامل لكلمات مذكَّرة للآخرة ونعيمها ، مبعدّة عن ارتكاب اللذات الحسّية الدنيّة ، بحيث إذا سمعه المغمور في الشّهوات الدنيّة الخسيسة ، المسجون في سجن إدراك اللذات الطبيعيّة البهيميّة فانزعج من مقامه ، وانقلع من مكانه ، وتندم ممّا كان عليه ، خائفا من شدّة وباله ، وألم عذابه ، فتململ تململ السليم ، وبكى بكاء الحزين ، قائلا : يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللَّه ، ظاهرا من صفحات وجهه وفلتأت لسانه وفرط اضطرابه وكثرة التوائه أنّه يقول بلسان الحال * ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * فإن ادّعيتم فيه محذورا عقليّا فأتوا به إن كنتم صادقين ( 1 ) انتهى . وحاصله أن تحريم هذا الغناء لا دليل عليه من نقل ولا عقل ، فيكون مباحا . ومثله ما ذكره الغزاليّ في ( إحياء العلوم ) قال : اعلم أنّ قول القائل « السماع حرام » معناه أنّ اللَّه يعاقب عليه ، وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل ، بل بالسّمع ، ومعرفة الشرعيّات محصورة في النصّ أو القياس على المنصوص ، وأعني بالنصّ ما أظهره بقوله أو فعله وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه

--> ( 1 ) . رسالة إيقاظ النائمين .